تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
السجود : النوافل بعد الفرائض أو التسبيح بعد الصلاة . ومن قال : إن المراد بالتسبيح الصلاة ، فلأن الصلاة تسمى تسبيحا ، لما فيها من تسبيح اللَّه تعالى . و قد جاء الأمر بالتسبيح بعد الصلاة في أحاديث كثيرة منها : ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أنه قال : « جاء فقراء المهاجرين ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، ذهب أهل الدّثور « 1 » بالدرجات العلى والنعيم المقيم ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : وما ذاك ، قالوا : يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون كما نتصدق ، ويعتقون كما نعتق ، قال صلّى اللَّه عليه وسلّم : أفلا أعلمكم شيئا إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم ، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من فعل مثل ما فعلتم ؟ تسبّحون وتحمّدون وتكبّرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ، ففعلوا مثله ، فقال صلّى اللَّه عليه وسلّم :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
» [ المائدة 5 / 54 ] . و جاء في صحيح الحديث : أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يقول في دبر الصلاة المكتوبة : « لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ » أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه ، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة . 3 -
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
أي واستمع أيها الرسول صيحة القيامة وهي النفخة الثانية في الصور من إسرافيل عليه السلام ، يوم ينادي نداء يسمعه كل فرد من أفراد المحشر ، قائلا : هلموا إلى الحساب ، فيخرجون من قبورهم . ولا مانع من عطف
وَاسْتَمِعْ
على
فَاصْبِرْ
وَسَبِّحْ
مع أن الصبر والتسبيح يكون في الدنيا ، والاستماع يكون يوم القيامة ، لأن المراد كما في
هامش
( 1 ) المراد بهم : الأغنياء أصحاب الثراء ، من الدّثار : وهي الثياب الخارجية .