وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ، فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ . .
.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : قالوا : يا رسول اللَّه ، لو خوفتنا ؟
فنزلت :
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
.
وقال الحسن وقتادة : قالت اليهود : إن اللَّه خلق الخلق في ستة أيام ، واستراح يوم السابع ، وهو يوم السبت ، يسمونه يوم الراحة ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية .
المناسبة :
بعد أن أنذر اللَّه تعالى منكري البعث بالعذاب الأليم في الآخرة ، عاد إلى التهديد والإنذار بعذاب الدنيا المهلك والدمار الشامل ، وتوسط الإنذارين بيان حال المتقين في الجنان للجمع بين الترهيب والترغيب كما تقدم ، ثم أبان تعالى أن الإهلاك عظة وتذكير وعبرة لكل ذي عقل واع ، مفكر بالربط بين الأسباب والنتائج .
ثم أعاد اللَّه تعالى دليل إمكان البعث من خلق السماوات والأرض مرة أخرى مع تنزيه نفسه عن العناء والتعب في الخلق ، ثم أمر تعالى رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم بالصبر على ما يقولون من إنكار البعث ومن حديث التعب بالاستلقاء ، وبتنزيه اللَّه عن كل نقص منتظرا المنادي ، ولا تكن من الغافلين حتى لا تصعق يوم الصيحة ، فقد اقترب يوم البعث ، وسمع صوت الداعي إليه ، فاللّه هو المحيي والمميت وإليه المصير ، يوم تتشقق الأرض سراعا ويخرج الناس من القبور ، ثم أخبر سبحانه رسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم بعلمه بما يقول المشركون في البعث ، فلست عليهم بجبار مصيطر ، وتابع مهمتك في الإنذار وتبليغ الدعوة بالتوحيد ، وذكّر بهذا القرآن من يخاف عقابي ويخشى وعيدي .