تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ثم هدد المشركين بقوله :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ ، وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
أي نحن نعلم علما محيطا بما يقول لك المشركون ، من التكذيب فيما جئت به ، ومن إنكار البعث والتوحيد ، وما أنت عليهم بمسلّط يجبرهم ، ويقسرهم على الإيمان ، إنما أنت مبلّغ ، كقوله تعالى :
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ، وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
[ الرعد 13 / 40 ] وقوله سبحانه :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
[ الغاشية 88 / 21 - 22 ] . 4 -
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
أي فذكّر أيها الرسول بهذا القرآن العظيم ، وبلّغ أنت رسالة ربك ، فإنما يتذكر به من يخاف اللَّه ويخشى عقابه ووعيده للعصاة بالعذاب ، ويرجو وعده وفضله ورحمته ، وأما من عداهم فلا تشتغل بهم .

فقه الحياة أو الأحكام :

هذه الآيات تعبر عن التحدي لدعوة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وكيفية مواجهة التحدي والصمود أمامه ، أو ما يعبر عنه اليوم الفعل ورد الفعل . ويفهم منها ما يأتي : 1 - هدد اللَّه المشركين من كفار قريش وأمثالهم وأنذرهم وحذرهم بعذاب الآخرة الأليم ، وبعذاب الدنيا المدمر الذي أوقعه بمن قبلهم من الأمم والشعوب المكذبة رسلها ، مع أنهم كانوا أقوى وأصلب وأغنى وأكثر مالا وأرقى مدنية وحضارة من أهل مكة . فلم يجدوا مهربا ولا مفرا من الإهلاك والتدمير ، وكذلك لا يجد أمثالهم ملجأ ولا محيدا من إيقاع العذاب المماثل بهم . 2 - إن في هذا الإنذار والتهديد والتخويف والمذكور في هذه السورة تذكرة وموعظة لكل ذي قلب أي عقل يتدبر به ، فكنى بالقلب عن العقل ، لأنه