تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
قولهم : صل وادخل الجنة ، أي صل في الدنيا ، وادخل الجنة في العقبى . ويحتمل أن يقال : بأنّ
اسْتَمِعْ
بمعنى انتظر . قال الرازي : وقوله تعالى :
مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
إشارة إلى أن الصوت لا يخفى على أحد ، بل يستوي في استماعه كل أحد ، وعلى هذا فلا يبعد حمل المنادي على اللَّه تعالى ؛ إذ ليس المراد من المكان القريب المكان نفسه ، بل ظهور النداء ، وهو من اللَّه تعالى أقرب « 1 » .
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ، ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
يعني أن صيحة البعث كائنة حقا ، وهي يوم سماع النفخة الثانية في الصور التي تنذر بالبعث والحشر والجزاء على الأعمال ، وذلك اليوم يوم الخروج من القبور .
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ ، وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ
أي إننا نحن نحيي في الدنيا والآخرة ، ونميت في الدنيا حين انقضاء الآجال ، لا يشاركنا في ذلك مشارك ، وإلينا المرجع في الآخرة للحساب والجزاء ، فنجازي كل عامل بعمله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وهذا تقرير القدرة الإلهية على الإحياء ابتداء وإعادة ، وعلى الإماتة ، وإجراء الحساب ، وأكد ذلك بقوله :
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ، ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ
أي وإلينا المصير وقت أن تتصدع الأرض عنهم ، فيخرجون من القبور ، ويساقون إلى المحشّر ، مسرعين إلى المنادي الذي ناداهم ، ذلك بعث وجمع هيّن لدينا وعلينا ، لا مشقة فيه ولا عسر ، كما قال تعالى :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
[ القمر 54 / 50 ] وقال سبحانه :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
[ لقمان 31 / 28 ] .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 28 / 188 .