تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
من آدم وحواء عليهما السلام ، أو من أب وأم ، فالكل سواء في ذلك ، فلا وجه للتفاخر بالنسب ما دام أصلهم واحدا
شُعُوباً
جمع شعب : وهم الجماعة من الناس التي لها وطن خاص ، أو من أصل واحد كربيعة ومضر ، وهو يجمع القبائل وأعم منها .
وَقَبائِلَ
جمع قبيلة : وهي ما دون الشعب . وطبقات النسل عند العرب سبع : الشعب ، ثم القبيلة ، ثم العمارة ، ثم البطن ، ثم الفخذ ، ثم الفصيلة ، ثم العشيرة ، مثاله : خزيمة : شعب ، وكنانة : قبيلة ، وقريش : عمارة ، وقصي : بطن ، وعبد مناف : فخذ ، وهاشم : فصيلة ، والعباس : عشيرة .
لِتَعارَفُوا
ليعرف بعضكم بعضا ، لا للتفاخر بالآباء والقبائل ، فلا تتفاخروا بعلو النسب ، وإنما الفخر بالتقوى
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
بالتقوى تكمل النفوس وتتفاضل الأشخاص ، والتقوى : التزام المأمورات واجتناب المنهيات
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
أي عليم بكم وبكل شيء ، خبير ببواطنكم وأسراركم كجهركم .

سبب النزول :

نزول الآية ( 11 ) :

لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ
: قال الضحاك : نزلت في وفد بني تميم الذين تقدم ذكرهم في بيان سبب نزول الآية الأولى من هذه السورة ، استهزءوا بفقراء الصحابة ، مثل عمّار وخبّاب وابن فهيرة وبلال وصهيب وسلمان وسالم مولى أبي حذيفة وغيرهم ، لما رأوا من رثاثة حالهم ، فنزلت في الذين آمنوا منهم . وقال مجاهد : هو سخرية الغني من الفقير . وقال ابن زيد : لا يسخر من ستر اللَّه عليه ذنوبه ممن كشفه اللَّه ، فلعل إظهار ذنوبه في الدنيا خير له في الآخرة . وقيل : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس عيّره رجل بأم كانت له في الجاهلية ، فنكس الرجل استحياء ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية . وقيل : نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم المدينة مسلما ، وكان المسلمون إذا رأوه قالوا : ابن فرعون هذه الأمة ، فشكا ذلك إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فنزلت .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 248 | وهبة الزحيلي