ولا حجة لها ، قاتلهم الإمام بالمسلمين كافة أو بمن فيه كفاية ، ويدعوهم قبل ذلك إلى الطاعة والدخول في الجماعة ، وهو الحق الذي دعا اللَّه إليه قبل القتال ، فإن أبوا من الرجوع والصلح قوتلوا . ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع مدبرهم ، ولا يذفّف « 1 » على جريحهم ، ولا تسبى ذراريهم « 2 » ولا أموالهم . وإذا قتل العادل الباغي أو الباغي العادل وهو وليّه لم يتوارثا ، ولا يرث قاتل عمدا على حال . وأما الذين لهم تأويل بلا شوكة فيلزمهم ضمان ما أتلفوا من نفس ومال كقطاع الطرق إذا قاتلوا .
11 - ما استهلكه البغاة : إن ما استهلك أثناء تجمع البغاة والخوارج للقتال والتفرق عند انتهاء الحرب من دم أو مال ، لا ضمان فيه بالإجماع .
12 - أموال البغاة وأسراهم وجرحاهم : اختلف الفقهاء في أموال البغاة التي أخذت منهم أثناء قتالهم ، فقال محمد بن الحسن : لا تكون أموالهم غنيمة ، وإنما يستعان بسلاحهم وكراعهم ( خيولهم ) على حربهم ، فإذا انتهت الحرب رد المال إليهم .
وروي عن أبي يوسف أن ما وجد في أيدي أهل البغي من كراع وسلاح ، فهو فيء يقسم ويخمس ، وإذا تابوا لم يؤخذوا بدم ولا مال استهلكوه .
وقال مالك والأوزاعي والشافعي : ما استهلكه الخوارج من دم أو مال ، ثم تابوا لم يؤخذوا به ، وما كان قائما بعينه ردّ إليهم .
وقال أبو حنيفة : يضمنون .
وأما أسراهم وجرحاهم فلا يقتلون .
هامش
( 1 ) تذفيف الجريح : الإجهاز عليه .
( 2 ) الذراري : النساء والأطفال .