يقاتلوا ، لأنه تعالى قال :
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا . .
« 1 » .
5 - في الآية دليل واضح على وجوب قتال الفئة الباغية المعلوم بغيها على الإمام أو على أحد من المسلمين ، وعلى إبطال قول من منع من قتال المؤمنين ، محتجا بحديث أخرجه الجماعة ( أحمد وأصحاب الكتب الستة ) عن ابن مسعود :
« سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر » . ونص الآية صريح في الرد على هذا ، 6 - قال ابن العربي : هذه الآية أصل في قتال المسلمين ، والعمدة في حرب المتأولين ، وعليها عوّل الصحابة ، وإياها عنى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم
بقوله : « تقتل عمّارا الفئة الباغية » « 2 »
أي عمار بن ياسر .
7 - لا خلاف بين الأمة أنه يجوز للإمام تأخير القصاص إذا أدّى ذلك إلى إثارة الفتنة أو تشتيت الكلمة .
8 - الأمر بقتال البغاة فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، ولذلك تخلّف قوم من الصحابة رضي اللَّه عنهم عن هذا الأمر ، كسعد بن أبي وقاص ، وعبد اللَّه بن عمرو ، ومحمد بن مسلمة وغيرهم ، وصوّب ذلك علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه عملهم ، واعتذر إليه كل واحد منهم بعذر قبله منه .
9 - قوله تعالى :
فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ
يدل على أن من العدل في صلحهم ألا يطالبوا بما جرى بينهم من دم ولا مال ، فإنه تلف على تأويل ، وفي طلبهم تنفير لهم عن الصلح واستمرار في البغي .
10 - ما يبدأ به البغاة : إذا خرجت على الإمام العدل فئة خارجة باغية
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 16 / 317 ، أحكام القرآن للجصاص : 3 / 401
( 2 ) أحكام القرآن : 4 / 1705