تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الظاهر ، باطل بطلانا مطلقا بحسب الظن لا القطع . أما المرتد فتأويله باطل قطعا ، فليس باغيا ، وكذا الخوارج في الاعتقاد دون قتال المسلمين وهم صنف من المبتدعة يكفّرون من أتى بمعصية كبيرة ، ويسبّون بعض الأئمة ، ليسوا بغاة ، وكذلك مانع حق الشرع للَّه أو للعباد ليس باغيا ، لأنه لا تأويل له . ولا بد أن يكون للبغاة شوكة وعدد وعدد يحتاج الإمام في دفعهم إلى كلفة ببذل مال أو إعداد رجال ، فإن كانوا أفرادا يسهل ضبطهم فليسوا بأهل بغي . وأكثر العلماء على أن البغاة ليسوا بفسقة ولا كفرة ، لقوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
. وقال علي رضي اللَّه عنه : إخواننا بغوا علينا ، ولكنهم يخطئون فيما يفعلون ، ويذهبون إليه من التأويل ، مثل الخوارج الذين خرجوا على عليّ رضي اللَّه عنه ، ومثل معاوية وأتباعه كانوا بغاة للحديث المشهور أن عمارا تقتله الفئة الباغية ، ومثل مانعي الزكاة في عهد أبي بكر . 3 - في قوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
دليل على أن المؤمن بارتكاب المعصية الكبيرة كالقتل وعقوق الوالدين وأكل الربا وأكل مال اليتيم لا يخرج عن كونه مؤمنا ، لأن الباغي جعل من إحدى الطائفتين ، وسماهما تعالى مؤمنين . 4 - إن قتال الفئة الباغية لدفع الصائل . وفصل العلماء الحكم في البغاة فقالوا : إن اقتتلت فئتان على البغي منهما جميعا ، أصلح بينهما ، فإن لم يصطلحا وأقامتا على البغي ، قوتلتا . وإن كانت إحداهما باغية على الأخرى ، فالواجب أن تقاتل فئة البغي إلى أن ترضى بالصلح ، فإن تم الصلح بينها وبين المبغي عليها ، وجب عقده بالقسط والعدل . فإن أثيرت شبهة أزيلت بالحجة النيّرة والبرهان القاطع الدال على الحق . وفي الآية دلالة على أن اعتقاد مذاهب أهل البغي لا يوجب قتالهم ما لم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 241 | وهبة الزحيلي