تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ثم ذم اللَّه تبارك وتعالى الذين ينادون رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من خلف أو قدام الحجرات ، وهي بيوت نسائه ، كما يفعل أجلاف الأعراب ، فقال تعالى مرشدا لهم إلى ما هو الخير والأفضل :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
أي إن الذين ينادونك من بعيد ، من وراء حجرات ( بيوت ) نسائك ، وهم جفاة بني تميم أكثرهم جهال لا يعقلون الأصول والآداب والأشياء ، ولا يدركون ما يجب لك من التعظيم والاحترام . وقوله :
أَكْثَرُهُمْ
إما أن يراد به الكل ، لأن العرب تذكر الأكثر وتريد الكل ، احترازا عن الكذب واحتياطا في الكلام ، أو يكون المراد أنهم في أكثر أحوالهم لا يعقلون .
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ ، لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي وليتهم لو صبروا حتى تخرج إليهم كالمعتاد ، لكان لهم في ذلك الخير والمصلحة في الدنيا والآخرة ، لما فيه من رعاية حسن الأدب مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ورعاية جانبه الشريف ، والعمل بما يستحقه من الإعظام والإجلال ، واللَّه غفور لذنوب الشريف ، والعمل بما يستحقه من الإعظام والإجلال ، واللَّه غفور لذنوب عباده ، رحيم بهم ، لا يؤاخذ مثل هؤلاء فيما فرط منهم من إساءة الأدب . وهذا حث على التوبة والإنابة .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على ما يأتي : 1 - وجوب طاعة اللَّه تعالى ورسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وتقديم حكم القرآن والسنة على ما سواهما . 2 - تعليم العرب وغيرهم مكارم الأخلاق وفضائل الآداب ، إذ كان في العرب جفاء وسوء أدب في خطاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وتلقيب الناس . 3 - قال القرطبي وابن العربي : قوله تعالى :
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
أصل في ترك التعرض لأقوال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وإيجاب اتباعه والاقتداء