تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
و أخرج عبد الرزاق عن قتادة : أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : يا محمد ، إن مدحي زين ، وإن شتمي شين ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم : ذاك هو اللَّه ، فنزلت :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ
الآية . وهو خبر مرسل له شواهد مرفوعة من حديث البراء وغيره عند الترمذي ، بدون نزول الآية ، وأخرج ابن جرير نحوه عن الحسن . و أخرج أحمد بسند صحيح عن الأقرع بن حابس أنه نادى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من وراء الحجرات ، فلم يجبه ، فقال : يا محمد ، إن حمدي ، لزين ، وإن ذمي لشين ، فقال « ذلكم اللَّه » . وقال محمد بن إسحاق وغيره : نزلت في جفاة بني تميم ، قدم وفد منهم على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فدخلوا المسجد ، فنادوا النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم من وراء حجرته أن اخرج إلينا يا محمد ، فإن مدحنا زين ، وإن ذمنا شين ، فآذى ذلك من صياحهم النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فخرج إليهم ، فقالوا : إنا جئناك يا محمد نفاخرك ، ونزل فيهم :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
. وكان فيهم الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، والزّبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم .

التفسير والبيان :

هذه باقة من الآداب الخاصة في معاملة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم من قبل المؤمنين على أساس من التوقير والاحترام والتعظيم . 1 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ ، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي يا أيها المؤمنون إيمانا صحيحا ، لا تتقدموا ولا تتعجلوا بقول أو حكم أو قضاء في أمر ما أو فعل قبل قضاء اللَّه تعالى ورسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم لكم فيه ، فربما تقضون بغير حق ، واتقوا اللَّه في كل أموركم ، وراقبوه في عدم تخطي ما لم