تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وتقديرا لمهمته ورسالته التي يبلغكم بها في سكون وهدوء وعدم انزعاج وتبرم نفسي . وهذا أدب ثالث .
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
أي نهاكم اللَّه عن الجهر غير المعتاد وعن رفع الصوت خشية أن يذهب ثواب أعمالكم ، أو أن يؤدي الاستخفاف به إلى الكفر ، من حيث لا تشعرون بذلك ، كما جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه مالك وأحمد والترمذي والنسائي وغيرهم عن بلال بن الحارث : « إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه تعالى لا يلقي لها بالا ، يكتب له بها الجنة ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه تعالى لا يلقي لها بالا ، يهوي بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض » . وبعد أن حذر من خطر المخالفة ، رغّب اللَّه تعالى في خفض الصوت وحث عليه قائلا :
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ، أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
أي إن الذين يخفضون أصواتهم في أثناء كلام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وفي مجالسه ، أخلص اللَّه قلوبهم للتقوى ، ومحّصها ، وجعلها أهلا ومحلا ، كما يمتحن الذهب بالنار ، فيخرج جيده من رديئه ، ويسقط خبيثه ، فكذلك هؤلاء المتأدبون عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، طهر اللَّه قلوبهم من كل قبيح ، ولهم مغفرة لذنوبهم ، وثواب عظيم على تأدبهم بخفض الصوت وسائر الطاعات . ونحو الآية :
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ
[ الفتح 48 / 9 ] . روى الإمام أحمد عن مجاهد قال : كتب إلى عمر : يا أمير المؤمنين ، رجل لا يشتهي المعصية ، ولا يعمل بها ؟ فكتب عمر رضي اللَّه عنه : إن الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها
أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
.