وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ
تشبيه مرسل مجمل ، لوجود أداة التشبيه .
المفردات اللغوية :
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي لا تقدّموا أمرا أو حكما أو رأيا دونهما ، أو لا تتقدموا ، مأخوذ من مقدّمة الجيش : من تقدم منهم ، والمراد : لا تقولوا بخلاف القرآن والسنة ، والمراد ب
بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
: أمامهما
وَاتَّقُوا اللَّهَ
خافوه واحذروا مخالفة أمره ونهيه في التقديم أو مخالفة الحكم وغيرهما
سَمِيعٌ
لأقوالكم
عَلِيمٌ
بأفعالكم .
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
أي إذا كلمتموه ، فلا ترفعوا أصواتكم فوق صوته إذا نطق
وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ
أي إذا ناجيتموه ، فلا تبلغوا به الجهر الدائر بينكم ، بل اجعلوا أصواتكم أخفض من صوته ، أو لا تخاطبوه باسمه وكنيته كما يخاطب بعضكم بعضا إجلالا له ، وخاطبوا ب « يا أيها النبي » أو « يا رسول اللَّه » . وتكرير النداء بقوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لمزيد الاستبصار وضبط النفس ، وزيادة الاهتمام به والتعظيم له
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ
أي لئلا « 1 » أو كراهة وخشية أن تحبط ، أي يبطل ثواب أعمالكم ، لأن في رفع الصوت والجهر استخفافا قد يؤدي إلى الكفر المحبط إذا ضم إليه قصد الإهانة وعدم المبالاة
وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
أنها محبطة .
يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ
يخفضونها ويلينونها
عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
مراعاة للأدب أو مخافة مخالفة النهي
امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
اختبرها ، والمراد : طهرها ونقّاها كما يمتحن الصائغ الذهب بالإذابة
لِلتَّقْوى
أي مرّنها على التقوى ، وأعدها لها
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
لذنوبهم
وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
ثواب عظيم لغضهم الصوت وسائر طاعاتهم ، وتنكير
أَجْرٌ
للتعظيم .
مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
أي من خلف وخارج غرف نسائه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، جمع حجرة : وهي قطعة من الأرض تحجّر بحائط ونحوه مثل الغرفات جمع غرفة ، والظلمات جمع ظلمة
أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة أمام منصب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم .
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ
أي لو ثبت صبرهم وانتظارهم حتى تخرج
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
لكان الصبر خيرا لهم من الاستعجال ، لما فيه من الأدب وتعظيم الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم الموجبين للثناء والثواب
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
حيث اقتصر على النصح والتقريع لهؤلاء المسيئين للأدب ، التاركين تعظيم الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) قال الزجاج : التقدير : لأن تحبط ، فاللام المقدّرة لام الصيرورة .