تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
2 - ختمت السابقة بقوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
وافتتحت هذه ب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . .
تذكيرا لهم بحرمتهم عند اللَّه عندما وصفهم بكونهم أشداء رحماء ، مما يقتضي محافظتهم على هذه الدرجة بطاعة اللَّه تعالى والرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم . 3 - في كلتا السورتين تشريف وتكريم لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، خصوصا في مطلع كل منهما ، والتشريف يقتضي من المؤمنين الرضا بما رضي به الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم من صلح الحديبية ، وألا يتركوا شيئا من احترامه قولا وفعلا .

ما اشتملت عليه السورة :

موضوع هذه السورة كسابقتها أحكام شرعية لكونهما مدنيتين ، وهي أحكام تتعلق بتنظيم المجتمع الإسلامي على أساس متين من التربية القوية ، والأخلاق الرصينة ، حتى إنها سميت « سورة الأخلاق » فهي في الأمر بمكارم الأخلاق ورعاية الآداب . وآدابها نوعان : خاص وعام . أما الآداب الخاصة : فهي ماله علاقة بين النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وأمته . وقد ابتدأت السورة بها ، فأوجبت طاعة اللَّه تعالى والرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وحذرت من المخالفة .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا . .
ثم أمرت بخفض الصوت أثناء خطاب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم إجلالا له وهيبة منه وتعظيما لقدرة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ . .
ثم طالبت المؤمنين بخطاب الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم بصفة النبوة والرسالة ، لا باسمه وكنيته تعظيما واحتراما له ، وجعلت خفض الصوت عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من التقوى ، وذمّت من يناديه من وراء حجرات نسائه كعيينة بن حصن وأشباهه ، وذكرت السورة في آخرها ذمّ الامتنان على اللَّه تعالى ورسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم بالإيمان :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ . .
.