تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

الإعراب :

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ . . .
الرُّؤْيا
بحذف مضاف أي تأويل الرؤيا ، لأن الرؤيا مخايل ترى في النوم ، فلا تحتمل صدقا ولا كذبا ، وإنما يحتمل الصدق والكذب تأويلها . وبالحق : إما صفة مصدر محذوف أي صدقا ملتبسا بالحق ، أو قسم باسم اللَّه أو بنقيض الباطل . و
لَتَدْخُلُنَّ
أصله : لتدخلون ، إلا أنه لما دخلت نون التوكيد حذفت النون التي هي نون الإعراب ، لتوالي الأمثال ، والفعل معرب عند الجمهور ، ويرى ابن الأنباري أن النون المحذوفة للبناء . و
آمِنِينَ
مُحَلِّقِينَ
مُقَصِّرِينَ
كلها منصوبات على الحال من الضمير المحذوف في
لَتَدْخُلُنَّ
وكذلك قوله :
لا تَخافُونَ
جملة في موضع الحال ، وتقديره : غير خائفين .
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
تقديره : كفاكم اللَّه شهيدا ، فحذف مفعولي
كَفى
، و
كَفى
يتعدى إلى مفعولين ، قال تعالى :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
[ البقرة 2 / 137 ] . و
شَهِيداً
منصوب على التمييز ، أو الحال .

البلاغة :

مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
بينهما طباق .

المفردات اللغوية :

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا
صدّقه في رؤياه ولم يكذبه ، فحذف الجار وهو « في » ووصل الفعل ، كقوله تعالى :
صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
[ الفتح 48 / 27 ]
بِالْحَقِّ
يرى الزمخشري أنه متعلق ب
صَدَقَ
، أي صدقه فيما رأى وفي كونه وحصوله صدقا ملتبسا بالحق ، أي بالغرض الصحيح والحكمة البالغة ، ويجوز أن يتعلق ب
الرُّؤْيا
حالا منها ، أي صدقه الرؤيا ملتبسا بالحق ، على معنى أنها لم تكن أضغاث أحلام ، ويجوز أن يكون
بِالْحَقِّ
قسما إما بالحق الذي هو نقيض الباطل ، أو بالحق الذي هو من أسماء اللَّه تعالى .
لَتَدْخُلُنَّ
جواب القسم على أن
بِالْحَقِّ
قسم ، وعلى الرأي الأول والثاني هو جواب قسم محذوف
إِنْ شاءَ اللَّهُ
تعليق للوعد ( أو للعدة ) بالمشيئة ، تعليما للعباد
مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
محلقا بعضكم جميع شعورهم ، ومقصرا آخرون بعض شعورهم
لا تَخافُونَ
أبدا
فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا
من الحكمة في تأخير ذلك
فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ
جعل من دون دخول المسجد ، أو من دون فتح مكة
فَتْحاً قَرِيباً
هو فتح خيبر ، ثم تحققت الرؤيا في العام القابل .