تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
المدينة ، أقام بها ذا الحجة والمحرم ، وخرج في صفر إلى خيبر ، ففتحها اللَّه عليه بعضها عنوة ، وبعضها صلحا . فلما كان في ذي القعدة من سنة سبع خرج صلّى اللَّه عليه وسلّم معتمرا هو وأهل الحديبية ، فأحرم من ذي الحليفة ، وساق معه الهدي ، قيل : كان ستين بدنة ، فلبّى ، وسار أصحابه يلبّون . ثم دخل مكة بالسيوف مغمدة في قربها ، كما شارط أهل مكة في صلح الحديبية . ثم رتب اللَّه تعالى على التصديق وسوء ظن القوم قوله :
فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا
« 1 » من الحكمة والمصلحة في تأخير الفتح إلى العام القابل ، فجعل من دون ذلك الفتح فتحا آخر قريب الحصول ، وهو فتح خيبر . وقوله :
إِنْ شاءَ اللَّهُ
لتعليم العباد وإرشادهم إلى تعليق كل أمر بمشيئة اللَّه . ثم أكّد تعالى صدق الرؤيا بتصديق الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم في كل شيء بقوله :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
أي إن اللَّه عز وجل هو الذي أرسل رسوله محمدا بالعلم النافع والعمل الصالح ، وبما يرشد إلى طريق الهداية الصحيح ، ودين الإسلام ، ليعليه على كل الأديان ، بنسخ سائر الديانات السابقة ، وإظهار فساد العقائد الزائفة ، وكفى باللّه شهيدا على هذا الوعد من إظهار دينه على جميع الأديان ، وعلى أن محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم رسوله ، وهو ناصره . وفي هذا رد على سهيل بن عمرو الذي أبي أن يكتب في مقدمة صلح الحديبية : « محمد رسول اللَّه » وتسلية لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ،
هامش
( 1 ) الفاء لعطففَعَلِمَعلىصَدَقَوبما أن العلم متقدم على الرؤيا ، فإن المراد بالتعقيب والترتيب علم الوقوع والشهادة لا علم الغيب .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 202 | وهبة الزحيلي