3 - وعد اللَّه عباده المؤمنين مغانم وفتوحات أخرى إلى يوم القيامة ، منها غنائم هوازن ، وغنائم فارس والروم ، وذلك قبل حدوثها ، ولم يكونوا يرجونها ، حتى أخبرهم اللَّه بها . وهو إخبار بالمغيبات دالّ على إعجاز القرآن ، وأنه من عند اللَّه تعالى ، وأن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم صادق في نبوته .
4 - ومن أفضاله تعالى على المؤمنين أنه كفّ عنهم شرّ أعدائهم ، فإنه سواء قاتلت غطفان وأسد والذين أرادوا نصرة أهل خيبر ، أم لم يقاتلوا ، لا ينصرون ، والغلبة واقعة للمسلمين ، وذلك أمر إلهي محكوم به مختوم ، ولن يجد الكفار مواليا ينفعهم باللطف ، ولا ناصرا يدفع بالعنف ، وليس للذين كفروا شيء من ذلك ، وطريقة اللَّه وعادته السالفة نصر أوليائه على أعدائه ، وهي سنّة ثابتة مستمرة لا تقبل التغير .
5 - وتأكيدا لنصر المؤمنين وطّد اللَّه تعالى دعائم الصلح والسلم قبل اللقاء وبعده ، ومنع حدوث القتال بين المسلمين والكفار ، حتى ولو قاتل الكفار ، فإنهم سينهزمون ويولّون الدّبر ، وحتى بعد ظفر المسلمين بهم ، فإنه تعالى كفّ أيدي المؤمنين عنهم . وهذا هو المراد من قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
أي من بعد ما أخذتموهم أسارى ، وتمكنتم منهم لم يقع القتل ، فإنه متى ظفر الإنسان بعدوه يبعد انكفافه عنه ، مع أن اللَّه كفّ اليدين .
وكفّ أيدي المؤمنين عن الكفار : هو إطلاقهم من الأسر ، وسلامتهم من القتل .