تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فأخذناهم ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : هل جئتم في عهد أحد ؟ وهل جعل لكم أحد أمانا ؟ فقالوا : لا ، فخلّى سبيلهم ، فأنزل اللَّه تعالى :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ، وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ، بِبَطْنِ مَكَّةَ ، مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
الآية .

المناسبة :

بعد أن وعد اللَّه تعالى أهل الحديبية بمغانم خيبر ، أردفه بذكر نعم كثيرة أخرى : أولها - أنّ ما أتاهم من الفتح والمغانم ليس هو كل الثواب ، بل وعدهم مغانم كثيرة من غير تعيين ، وكل ما غنموه كان منها ، واللَّه كان عالما بها . وثانيها - وعدهم بغنائم هوازن وفارس والروم وغيرها من البلاد التي ستفتح . وثالثها - الوعد بنصر المؤمنين وخذلان الكافرين ، وتلك سنّة اللَّه القديمة . ورابعها - امتنان اللَّه على عباده المؤمنين بكفّ أيدي المشركين عنهم في الحديبية .

التفسير والبيان :

وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها ، فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ ، وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ، وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
أي وعدكم اللَّه أيها المؤمنون مغانم كثيرة من المشركين والكفار على ممرّ الدهر إلى يوم القيامة ، ولكن عجّل لكم غنائم خيبر ، وكفّ أيدي قريش عنكم يوم الحديبية بالصلح ، وأيدي اليهود أهل خيبر وحلفائهم من أسد وغطفان عن قتالكم ، وقذف في قلوبهم الرعب ، فلم ينلكم سوء مما أضمره أعداؤكم لكم من المحاربة والقتال .