تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قريش من مكة ، ودخلها المسلمون ثلاثة أيام ، معهم سلاح الراكب ، السيوف في القرب . وقد اعترض بعض كبار المسلمين مثل عمر بن الخطاب على الصلح ، لعدم تكافؤ شروطه ، وإجحافه بالمسلمين ، ولكنه كان في الحقيقة نصرا كبيرا ، لأن قريشا اعترفوا بمكانة المسلمين ، وتمت الهدنة التي استراح فيها المسلمون عن الحروب والمعارك التي شغلتهم وأضعفتهم ، وتمكن المسلمون من القيام بدعوة الإسلام في ظل الأمن والسلام ، ودخل في الإسلام كثير من العرب . فكان ذلك فتحا مبينا ، أو تمهيدا لفتح مكة ، قال الزهري : « فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه . . » فقد كان عدد المسلمين وقت الصلح ألفا وخمس مائة أو أربع مائة ، ثم صاروا عام فتح مكة بعد الصلح بسنتين عشرة آلاف ، منهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص . وقال ابن مسعود وجابر والبراء رضي اللَّه عنهم : إنكم تعدون الفتح فتح مكة ، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية . وبعد أن نحر النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم هديه حيث أحصر ورجع ، وبعد انصرافه نزل عليه ليلا وهو في الطريق بين مكة والمدينة هذه السورة . روى أحمد وأبو داود والنسائي وابن جرير عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه يقول : لما أقبلنا من الحديبية عرّسنا « 1 » فنمنا ، فلم نستيقظ إلا والشمس قد طلعت ، فاستيقظنا ، ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم نائم ، فقلنا : أيقظوه ، فاستيقظ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : « افعلوا ما كنتم تفعلون ، وكذلك يفعل من نام أو نسي » أي قضاء الصلاة ، قال : وفقدنا ناقة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فطلبناها ، فوجدناها قد تعلق خطامها بشجرة ، فأتيته بها ، فركبها ، فبينا نحن نسير ، إذ أتاه الوحي ، قال : وكان إذا أتاه الوحي اشتد عليه ، فلما سرّي عنه أخبرنا أنه أنزل عليه :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
.
هامش
( 1 ) التعريس : نزول القوم من آخر الليل للنوم والاستراحة ثم الارتحال .