تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
اللَّه عنه : « بايعناه وبايعه الناس على عدم الفرار ، وأنه إما الفتح وإما الشهادة » . فأرعب ذلك المشركين وأرسلوا داعين إلى الصلح والموادعة ، وكان قد أتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن الذي بلغه من أمر عثمان كذب . وقد أنزل اللَّه في هذه البيعة قوله سبحانه :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . .
[ الفتح 48 / 18 ] . وكان هذا الصلح هو الفتح ، وبعد رجوعه إلى المدينة فتح اللَّه عليه خيبر ، فقسمها على أهل الحديبية لم يشركهم أحد غيرهم ، وكانوا ألفا وخمس مائة ، منهم ثلاث مائة فارس . وهذا قول سعيد بن المسيب ، والمشهور أنهم كانوا أربع عشرة مائة . ولما علمت قريش بهذا أرسلت سهيل بن عمرو لعقد الصلح ، فلما رآه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مقبلا قال : أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل ، وقال : اكتب بيننا وبينكم كتابا . فدعا الكاتب علي بن أبي طالب ، وبدأ الاتفاق على بنود المعاهدة ، بعد أن رفض سهيل كتابة « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » ، وكتب « باسمك اللهم » ورفض أيضا وصف محمد بالرسالة ، فكتب : « محمد بن عبد اللَّه » . وتم الصلح على أن يكف الفريقان عن الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس ، دون قتال ولا اعتداء ، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه ، رده عليهم ، ومن جاء قريشا من أصحاب محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم لم يردوه عليه ، وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه . فسارعت خزاعة ، فدخلت في عقد محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم وحالفته ، وتواثبت بنو بكر ، فدخلوا في عهد قريش وعقدهم . وعلى المسلمين الرجوع عن مكة هذا العام ، وإذا كان العام القادم خرجت