تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

أضواء من السيرة على سبب نزول السورة ( صلح الحديبية وبيعة الرضوان ) :

كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قد رأى في المنام وهو في المدينة المنورة أنه دخل مكة ، وطاف بالبيت ، فأخبر أصحابه بذلك ، ففرحوا فرحا عظيما . فخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من المدينة في ذي القعدة من السنة السادسة من الهجرة معتمرا ( زائرا البيت الحرام ) لا يريد حربا ، ومعه ألف وخمس مائة ( 1500 ) من المهاجرين والأنصار ومسلمي الأعراب ، وساق معه الهدي « 1 » ، وأحرم بالعمرة من « ذي الحليفة » وخرج معه من نسائه أم سلمة رضي اللَّه عنها . ولم يكن مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وصحبه غير سلاح المسافر : السيوف في القرب ، فبعث عينا له من خزاعة ، يخبره عن قريش ، فلما أصبح قريبا من « عسفان » - موضع بين مكة والمدينة - على مرحلتين من مكة ، أتاه عينه بشر بن سفيان الكعبي قائلا : يا رسول اللَّه ، هذه قريش علمت بمسيرك ، فخرجوا ومعهم العوذ المطافيل ( النوق ذات اللبن والأولاد ) أي عازمين قاصدين طول الإقامة ، وقد نزلوا بذي طوى ، يحلفون باللّه ، لا تدخلها عليهم أبدا ، وقد جمعوا لك الأحابيش ( جماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة ) وجمعوا لك جموعا ، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت . فأرسل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حينئذ عثمان بن عفان إلى قريش يبلّغهم قصد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأنه لا يريد إلا العمرة ، فبلغ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن عثمان قد قتل ، فدعا المسلمين إلى البيعة ، واجتمعوا تحت الشجرة - شجرة الرضوان ، فبايعوه على القتال وألا يفروا ، وتسمى بيعة الشجرة أو بيعة الرضوان ، قال سلمة بن الأكوع رضي
هامش
( 1 ) يسن للقادم إلى مكة أن يهدي إلى الحرم شيئا من الأنعام ( الإبل والبقر والغنم ) ويسمى ذلك هديا .