تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ، وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَاللَّهُ الْغَنِيُّ ، وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
أي فبعضكم يبخل باليسير من المال ولا يجيب لدعوة الإنفاق ، فكيف لا تبخلون بالكثير وهو جميع الأموال ؟ ومن يبخل في الإنفاق ، فإنما يمنع نفسه الأجر والثواب ببخله ، ويعود وبال ذلك عليه ، فإنه بالبخل يتغلب العدو عليكم ، فيذهب عزكم وأموالكم ، وربما أنفسكم . واللَّه هو صاحب الغنى المطلق المتنزه عن الحاجة إلى أموالكم ، فهو الغني عن كل ما سواه ، وكل شيء فقير إليه دائما ، لذا قال :
وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
أي أنتم أيها العباد الفقراء بالذات إلى اللَّه ، وإلى ما عنده من الخير والرحمة ، فهو سبحانه لا يأمر بالإنفاق لحاجته ، ولكن لحاجتكم وفقركم إلى الثواب . ثم أبان اللَّه تعالى سنته في الاستبدال بقوم قوما آخرين أفضل منهم إن أعرضوا عن حمل الأمانة ، فقال محذرا ومذكرا ومهددا :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
أي إن تعرضوا عن الإيمان والتقوى وعن طاعة اللَّه واتباع شرعه ، يستبدل قوما آخرين يكونون مكانكم هم أطوع للّه منكم ، أي يكونون سامعين مطيعين للّه ولأوامره ، وليسوا أمثالكم في التولي عن الإيمان والتقوى ، وفي البخل بالإنفاق في سبيل اللَّه . روى ابن أبي حاتم وابن جرير وعبد الرزاق والبيهقي والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم تلا هذه الآية :
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
قالوا : يا رسول اللَّه ، من هؤلاء الذين إن تولينا ، استبدل بنا ، ثم لا يكونوا أمثالنا ؟ قال : فضرب بيده على كتف سلمان الفارسي رضي اللَّه عنه ، ثم قال : « هذا وقومه ، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس » لكن تكلم به بعض الأئمة رحمهم اللَّه ، كما قال ابن كثير ، وقال الترمذي : حديث غريب في إسناده مقال .