تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الإلهي ، فلا يقولوا : إنا أيضا أغنياء عن القتال وعن معونة الفقراء ، فالواقع أنه لا غنى لهم عن ذلك في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا ، فإنه لولا القتال لقتلوا ، بغزو الكفار واجتياح بلاد المسلمين ، والمحتاج إن لم تدفع حاجته ، قصده الغنيّ وأخذ ماله ، لا سيما أن الشارع أباح للمضطر ذلك . وأما في الآخرة فالأمر ظاهر حيث يكون كل إنسان فقيرا إلى فضل اللَّه ورحمته ، وفي حال الحساب ، وهو موقوف مسؤول في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون . 6 - أنذر اللَّه تعالى عباده وحذرهم من إهمال حمل المسؤولية والقيام بأعباء التكاليف ، فهم إن أعرضوا عن الإيمان والجهاد والتقوى ، استبدل قوما غيرهم يكونون أطوع للّه منهم ، ثم يكونون أفضل وأمثل وأحسن منهم ، وتلك هي سنة اللَّه في خلقه ، وليسوا أمثال المستبدل بهم في البخل بالإنفاق في سبيل اللَّه ، كما قال الطبري . والأولى العموم ، أي لا يكونوا أمثالكم في الوصف ، ولا في الجنس ، كما ذكر الرازي . وقال الزمخشري : أي يخلق قوما على خلاف صفتكم راغبين في الإيمان والتقوى ، غير متولين عنهما ، كقوله تعالى :
وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
[ فاطر 35 / 16 ] . وقد اختلف المفسرون في تعيين أولئك القوم الجدد ، فقيل : هم الملائكة ، أو الأنصار ، أو التابعون ، أو أهل اليمن ، أو كندة والنخع ، أو العجم ، أو فارس والروم . والأولى تفويض ذلك إلى علم اللَّه تعالى . والخطاب لقريش أو لأهل المدينة ، والأولى جعل الخطاب متجددا بتجدد الأجيال والأمم ، سواء من كان عند نزول الوحي أم بعد ذلك . حكي عن أبي موسى الأشعري : أنه لما نزلت هذه الآية ، فرح بها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقال : « هي أحب إلي من الدنيا » .