تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والظاهر - كما ذكر أبو حيان - أن الآية تتناول كل من دخل في لفظها . ثم بيّن اللَّه تعالى بعض مظاهر ضلالهم ، فقال :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ : سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ
أي ذلك الارتداد والكفر بعد الإيمان بسبب أن هؤلاء المنافقين وغيرهم من اليهود الذين ارتدوا على أدبارهم قالوا للذين أبغضوا ما نزّل اللَّه في قرآنه ، وهم المشركون أو اليهود : يهود بني قريظة والنضير من يهود المدينة : سنطيعكم في بعض الأمور ، كعداوة النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومخالفة ما جاء به ، والقعود عن الجهاد معه ، أي إنهم مالئوهم وتآمروا معهم سرا أأو في الباطن ، وهذا شأن المنافقين يظهرون خلاف ما يبطنون . لذا كشفهم اللَّه وأبان أنه يعلم ما يسرون وما يخفون وما يعلنون ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ
[ النساء 4 / 81 ] . ونظير الآية قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ : لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ، وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً ، وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ الحشر 59 / 11 ] . ثم ذكر اللَّه تعالى سوء حالهم وما يتعرضون له من أهوال حين توفيهم ، فقال :
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ ، يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
؟ أي فكيف حالهم وكيف يعملون ويصنعون إذا جاءتهم الملائكة لقبض أرواحهم ، واستخرجتها بالعنف والقهر وضرب وجوههم وظهورهم ، وذلك بكيفية يكرهونها وحال يخافونها في الدنيا ، ويجبنون عن القتال من أجلها ، كما قال سبحانه :
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ . .
[ الأنفال 8 / 50 ] وقال عز وجل :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 124 | وهبة الزحيلي