تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ
أن لن يبرز اللَّه تعالى لرسوله صلّى اللَّه عليه وسلّم والمؤمنين أحقادهم ، والأضغان : جمع ضغن أي حقد شديد
لَأَرَيْناكَهُمْ
أي عرّفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم ، واللام لام الجواب ، وكررت في المعطوف الآتي :
فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ
أي بعلامتهم ، والفاء هنا فاء التفريع
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ
جواب قسم محذوف ، أي وو اللَّه لتعرفنهم
لَحْنِ الْقَوْلِ
أسلوبه ومعناه ، أو إمالته عن وجهه الصريح إلى التعريض والتورية ، فإذا تكلموا عندك عرّضوا بما يعيب أمر المسلمين
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
فيجازيكم على حسب قصدكم ، إذ الأعمال بالنيات .
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
لنختبرنكم بالجهاد وسائر التكاليف الشاقة أي نعاملكم معاملة المختبر بالجهاد
حَتَّى نَعْلَمَ
علم ظهور وانكشاف ، أما العلم الحقيقي فهو متوفر بالنسبة للّه
وَالصَّابِرِينَ
في الجهاد وغيره من المشاق
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
نظهر حسن أعمالكم وقبحها ، وطاعتكم وعصيانكم في الجهاد وغيره ، أو أخباركم عن الإيمان وموالاة المؤمنين صدقا وكذبا .

المناسبة :

بعد بيان حال إعراض المنافقين عن الخير واستماع القرآن ، أمرهم تعالى بتدبر القرآن ، ونهاهم عن الإعراض عنه كيلا يقعوا فيما وقعوا فيه من الموبقات ، ثم أخبر أنهم رجعوا وارتدوا إلى الكفر بعد ما تبين لهم حقيقة الإسلام بالدلائل الواضحة ، أو نعت محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم في التوراة بالمعجزات الباهرة ، وأوضح سبب ردتهم وهو قولهم ليهود بني قريظة والنضير : سنطيعكم في بعض الأمور والأحوال . ثم ذكر تعالى ما يلاقونه من أهوال عند قبض أرواحهم بسبب اتباع أهوائهم وإسخاط ربهم ، وأردفه ببيان قدرة اللَّه على كشف أحوالهم وافتصاح أمرهم ، وأعلن صراحة لهم أن الدنيا دار اختبار بالأوامر والنواهي كالجهاد وغيره ، ليعلم المجاهد الصادق في إيمانه ، الصابر على مشاقّ التكاليف ، وليختبر أعمالهم الحسنة والسيئة ، وأخبارهم التي يشيعونها ، فيجازيهم بما عملوا .

التفسير والبيان :

أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
أي أفلا يتفهم هؤلاء المنافقون وغيرهم القرآن ويتصفحونه ، فيعملون بما اشتمل عليه من المواعظ