مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
أَوْلِياءَ
نصراء وأعوان يدفع عذابه عنهم
فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
طريق إلى الهدى والنجاة والجنة في الآخرة .
المناسبة :
بعد بيان أن الذين يظلمون الناس ويفسدون في الأرض لهم عذاب أليم على بغيهم وعدوانهم ، ذكر اللّه تعالى أحوال الكفار عند رؤية عذاب النار ، فهم يتمنون الرجوع إلى الدنيا ، ويقفون أمام النار ذليلين خائفين ، وتتبين خسارتهم الفادحة بخلودهم في العذاب ، دون أن يجدوا أنصارا يخلصونهم من العذاب . وقد بدئت الآيات وختمت ببيان أن الإضلال من اللّه تعالى ، وأن الهداية ليست في مقدور أحد سوى اللّه تعالى .
التفسير والبيان :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
أي من يخذله اللّه بإضلاله إياه ، لعلمه بسوء استعداده للخير والإيمان ، واقترافه المعاصي والآثام ، فما له من أحد يتولى هدايته ونصره ، والأخذ بيده إلى طريق الهدى والرشاد والفوز ، كما قال تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
[ الكهف 18 / 17 ] وهذا تحقير لأمر الكفرة ، وبيان أنه لا يقع شيء في الكون من الهدى والضلال وغيرهما إلا بإرادة اللّه ومشيئته ، حتى لا يوصف بالعجز ، وكشف لأحوال الذين أعرضوا عن دعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإيمان باللّه تعالى ، فما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن .
ثم أخبر اللّه تعالى عن أحوال الظالمين في الآخرة ، وهم المشركون باللّه ، فقال :
1 -
وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ : هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ
؟
أي وتبصر المشركين الكافرين باللّه المكذبين بالبعث ، حين نظروا إلى النار ،