أن يستوفي ذلك بنفسه ؟ هناك ثلاثة أقسام « 1 » :
الأول - القصاص بالنفس إذا ثبت الحق فيه عند الحكام يجوز استيفاؤه من ولي الدم ، لكن يزجره الإمام لجرأته على سفك الدم . أما إذا لم يثبت حقه عند الحاكم ، فيجوز له استيفاؤه ديانة بينه وبين اللّه ، لكن يؤاخذ قضاء ويعاقب على فعله .
الثاني - الحد الخالص للّه تعالى الذي لا حق فيه للآدمي كحد الزنى وقطع السرقة : إن لم يثبت عند حاكم عوقب به ، وإن ثبت عند حاكم ، فإن كان قطع يد أو رجل ، سقط به الحد ، ويعزر ، وإن كان جلدا لم يسقط به الحد ، لتعدّيه ، فيؤاخذ بحكمه .
الثالث - الحقوق المالية : يجوز أخذها مغالبة ممن هو عالم بها ، أما غير العالم بها ، فإن أمكن أخذها منه بالمطالبة القضائية وجبت ، ويجوز أخذها سرا ، وإن لم يكن أخذها منه بالمطالبة القضائية ، لجحود من هي عنده ، ولا بينه تشهد بالحق ، فيجوز أخذها سرا عند مالك والشافعي ، ولا يجوز ذلك عند أبي حنيفة .
9 - يؤاخذ الظلمة بعدوانهم ، فيعاقبون في الدنيا ، ولهم عذاب أليم في الآخرة ، وذلك سواء أكان الظلم في النفوس أم في الأموال . والحاكم هو الذي يؤاخذ .
10 - قال ابن العربي في آية
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ . .
:
هذه الآية في مقابلة الآية المتقدمة في براءة ، وهي قوله :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
[ 92 ]
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 16 / 41 .