تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وما فيهما من المخلوقات التي لا يعلم حصرها إلا اللّه تعالى ، وأنه قادر على جمعهم للحشر والحساب يوم القيامة . ويرى بعض العلماء استدلالا بقوله تعالى :
وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ
أنه لا يستبعد وجود مخلوقات في الكواكب والعوالم العلوية غير الملائكة ، كما تدل الدلائل الفلكية - وربما اكتشاف سفن الفضاء الحديثة - على وجود حياة في كوكب المرّيخ . وليس في هذا دلالة قطعية ، لأن في تفسير الآية وجها آخر كما تقدم . 5 - المصائب في الغالب تكون بسبب الذنوب والمعاصي ، فهي عقوبات على السيئات ، وقد تكون للابتلاء كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجة عن سعد : « أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل » والقصد من الابتلاء رفع الدرجات ، لأن الأنبياء معصومون عن الذنوب والآثام ، ويكون حصول المصيبة من باب الامتحان في التكليف ، لا من باب العقوبة ، كما في حق الأنبياء والأولياء . والعقوبة عن الذنب في الدنيا كفارة له في الآخرة ، وهذا في حق المؤمنين ، فأما الكافر فعقوبته مؤخرة إلى الآخرة . قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عن آية :
وَما أَصابَكُمْ . . .
: هذه الآية أرجى آية في كتاب اللّه عز وجل . وإذا كان يكفّر عني بالمصائب ، ويعفو عن كثير ، فما يبقى بعد كفارته وعفوه ؟ ! 6 - إن قدرة اللّه عامة شاملة لكل شيء ، ومهيمنة على كل شيء ، فلن يستطيع الكفار والمشركون أن يعجزوه أو يفوتوه هربا من سلطانه ، ولن يجدوا لهم في الآخرة وليا يتولى أمورهم ، ويتعهد مصالحهم ، ولا نصيرا يدفع عنهم عذاب اللّه وانتقامه ، فهم في الدنيا والآخرة في قبضة القدرة الإلهية .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 76 | وهبة الزحيلي