تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أي شرع لكم من الدّين دين نوح ومحمد ومن بينهما عليهم السّلام من أرباب الشرع ، وهو الأصل المشترك فيما بينهم ، المفسّر بقوله :
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ
أي حافظوا عليه ، والدّين : هو التوحيد والإيمان بما يجب تصديقه ، والطاعة في أحكام اللّه أي توحيد اللّه وطاعته ، وهو الإسلام بالمعنى العام .
وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
ولا تختلفوا في هذا الأصل ، أما فروع الشرع فيمكن أن تختلف ، كما قال تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة 5 / 48 ] .
كَبُرَ
عظم وشقّ عليهم .
ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ
من التوحيد .
يَجْتَبِي إِلَيْهِ
يصطفي ويختار ، وضمير إليه عائد على ما تدعوهم إليه ، أو على الدّين .
وَيَهْدِي إِلَيْهِ
بالإرشاد والتوفيق .
مَنْ يُنِيبُ
يقبل ويرجع إلى طاعته .
وَما تَفَرَّقُوا
أي أهل الأديان في الدّين ، بأن وحّد بعض ، وكفر بعض .
الْعِلْمُ
اليقين بالتوحيد أو أسباب العلم من الرسل والكتب وغيرهما فلم يلتفتوا إليها .
بَغْياً
أي ظلما وتجاوزا للحدّ من الكافرين .
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
بالإمهال وتأخير الجزاء .
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
هو يوم القيامة .
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
بتعذيب الكافرين المبطلين في الدنيا ، حين افترقوا .
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ
أي أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) الذين كانوا في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ
لفي حيرة من أمرهم وكتابهم الذي لم يؤمنوا بحقيقته .
مُرِيبٍ
مقلق موقع في الرّيبة ، شديد الرّيب والشكّ .

المناسبة :

بعد أن عظّم اللّه تعالى وحيه إلى نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله :
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ . . .
وبعد أن عدّد تعالى نعمه على الناس ، فصّل أمر الوحي ، وذكر نعمته العامة وهو ما شرع لهم من العقيدة المتفق عليها من توحيد اللّه وطاعته والإيمان برسله وبكتبه وباليوم الآخر والجزاء فيه ، وذكر أن المشركين يشقّ عليهم دعوتهم إلى التوحيد وترك الأوثان ، وأنهم ما اختلفوا إلا بعد قيام الحجة عليهم ، وهم متأثرون ببواعث البغي والعدوان والحسد ، وأنه لولا القضاء الإلهي السابق بإمهالهم وتأخير عذابهم ، لعجلت لهم العقوبة في الدنيا .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 38 | وهبة الزحيلي