أحمد والشيخان وأبو داود عن أبي هريرة : « الأنبياء أولاد علات « 1 » ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد »
أي أن القدر المشترك بينهم هو عبادة اللّه وحده لا شريك له . أما اختلاف الأديان في الشعائر الفرعية وأنواع العبادات وتفاصيلها ومناهجها المختلفة من شريعة إلى أخرى ، فهذا لا شيء فيه ، وإنما اقتضاه التّطور ومراعاة الحاجات والمصالح ، كما قال تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة 5 / 48 ] .
وهذه الآية انتظمت ذكر الرّسل الخمسة أولي العزم : وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصّلاة والسّلام . وإنّما خصّهم بالذّكر ، لأنهم أكابر الأنبياء وأصحاب الشرائع العظيمة والأتباع الكثيرة .
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ
أي عظم وشقّ على المشركين دعوتهم إلى توحيد الإله ورفض الأصنام والأوثان ، وأنكروا واشتدّ عليهم : أن لا إله إلا اللّه وحده ، وأبى اللّه إلا أن ينصرها .
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
أي إن اللّه يختار لتوحيده والدّخول في دينه من يشاء من عباده ، ويوفّق لدينه وعبادته من يرجع إلى طاعته ويقبل إلى عبادته . وهذا يبيّن فضل اللّه على عبادة المؤمنين أنه هداهم لدينه ، بعد أنّ أمرهم بالتّمسك بالدّين القديم الذي أجمع عليه الرّسل .
وسبب التّفرق في الدّين بالرغم من وحدته ، هو ما قال تعالى :
وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
أي ما تفرّق أتباع الأديان في اتّباع الحقّ إلّا بعد قيام الحجة عليهم ، وبعد ما علموا أن الفرقة ضلالة ، وما حملهم على ذلك إلا العناد والمشاقة والبغي بينهم بطلب الرّياسة ، وشدّة الحمية ، والحفاظ على مراكز النّفوذ والمكاسب المادية .
هامش
( 1 ) بنو العلّات : هم الإخوة والأخوات لأب .