تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وهذا تعريف لهم بمصدر الخير الحقيقي ودفع الضرر ، لا أصنامهم الجمادات . وأسباب ذلك قدرته الخارقة ، فقال تعالى : 1 -
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي خالقهما ومبدعهما من العدم ، لا على مثال سبق ، فهو الجدير بالعبادة . 2 -
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ، وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
أي أوجد وخلق لكم من جنسكم نساء لتسكنوا إليها ، ويحدث التكاثر والتوالد ، ويستمر بقاء النوع الإنساني ، وخلق أيضا للأنعام من جنسها إناثا ، حتى تتكاثر موارد المعيشة لبني الإنسان . أو خلق من الأنعام أصنافا من الذكور والإناث ، لذا قال :
يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
أي يبثكم ويكثركم به أي بجعل الأزواج سبيلا للتكاثر . وقوله :
فِيهِ
أي في هذا التدبير ، وهو جعل الأزواج من الناس والأنعام ، فكأن هذا الجعل منبع التكاثر ومصدره . 3 - 4 -
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
أي ليس مثل اللّه شيء في ذاته وصفاته وحكمته وقدرته وعلمه ، ومن حكمته التكاثر بالتزاوج ، وهو السميع لكل الأصوات ، البصير بالأمور ، يسمع ويبصر الأشياء كلها صغيرها وكبيرها ، ظاهرها وخفيها . وهذه الآية حجة في نفي كونه تعالى جسما مركبا من الأعضاء والأجزاء ، وحاصلا في المكان والجهة ، إذ لو كان جسما لكان مماثلا لسائر الأجسام . والآية أيضا حجة في نفي المثل للّه تعالى . أما قوله تعالى :
وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى
[ الروم 30 / 27 ] ، فلا يعني إثبات المثل ، لأن المراد بالمثل : هو الذي يكون مساويا للشيء في تمام الحقيقة والماهية ، والمثل : هو الذي يكون مساويا للشيء في بعض الصفات الخارجة عن