تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ، فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ ، وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي بل اتخذ هؤلاء الكافرون آلهة يعبدونها من دون اللّه ، من الأصنام والأوثان ، زاعمين أنهم أعوان لهم ونصراء ، فإن أرادوا وليا ناصرا بحق ، فاللّه هو الولي الحقيق بأن يتخذوه معينا وناصرا ، لا تنبغي العبادة إلا له وحده ، فإنه الخالق الرازق الضار النافع الناصر لمن أراد ، وهو القادر على إحياء الموتى ، وهو قدير بالغ القدرة على كل شيء مقدور . أما الأصنام وكل من عدا اللّه فلا تملك في الحقيقة نفعا ولا ضرا ، كما قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً ، لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ، ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
[ الحج 22 / 73 ] . ثم بعد هذا النبذ للكفار ، نهى اللّه تعالى عن منازعتهم في الدين ، فقال :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ ، فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
أي مهما اختلفتم في شيء من جميع أمور الدين والدنيا ، فإن حكمه ومرجعه إلى اللّه ، فهو الحاكم فيه بكتابه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا ، وسوف يفصل فيه يوم القيامة بحكمه ، فيظهر المحق من المبطل . والمقصود أن المؤمنين ممنوعون من الشروع مع الكفار في الخصومات والمنازعات ، كما منع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحمل الكفار على الإيمان قهرا . والآية مثل قوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
[ النساء 4 / 59 ] . ثم أمر اللّه نبيه أن يقول لهم :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
أي ذلكم الحاكم بهذا الحكم هو اللّه ربي ، عليه وحده اعتمدت في جميع أموري ، لا على غيره ، وفوضته في كل شؤوني ، وأرجع إليه تائبا من الذنوب ، لا إلى غيره .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 33 | وهبة الزحيلي