ثبت في الصحيح : « أن اللَّه تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة : ألم أزوجك ، ألم أكرمك ، ألم أسخر لك الخيل والإبل ، وأذرك ترأس وتربع ؟
فيقول : بلى يا رب ، فيقول : أفظننت أنك ملاقيّ ؟ فيقول : لا ، فيقول اللَّه تعالى : فاليوم أنساك كما نسيتني » .
ثم ذكر اللَّه تعالى أسباب هذا العقاب أو الجزاء ، فقال :
ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً ، وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ، فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها ، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
أي ذلك العذاب الذي وقع بكم بسبب أنكم اتخذتم القرآن هزوا ولعبا ، وخدعتكم الدنيا بزخارفها وزينتها ، فاطمأننتم إليها ، وظننتم ألا دار غيرها ، ولا بعث ولا نشور ، فاليوم لا يخرجون من النار ، ولا يطلب منهم العتبى بالرجوع إلى طاعة اللَّه ، واسترضائه ، لأنه يوم لا تقبل فيه التوبة ، ولا تنفع فيه المعذرة .
وبعد أن أثبت تعالى قدرته على البعث بدلائل الآفاق والأنفس ، وذكر حكمه في المؤمنين والكافرين ، أثنى على نفسه بما هو أهل له تعليما لنا ، فقال :
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ، وَرَبِّ الْأَرْضِ ، رَبِّ الْعالَمِينَ
أي الحمد الخالص والشكر الكامل على النعم الكثيرة للّه خالق ومالك السماوات ، ومالك الأرض ، ومالك ما فيهما من العوالم المختلفة المخلوقة من إنس وجن وحيوان ، وأجسام وأرواح ، وذوات وصفات .
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أي وللّه العظمة والجلال والسلطان في أرجاء السماوات والأرض ، وهو سبحانه القوي القاهر في سلطانه فلا يغالبه أحد ، الحكيم في كل أقواله وأفعاله وشرعه وجميع أقضيته في هذا العالم .
ورد في الحديث القدسي الصحيح عند أحمد ومسلم وأبي داود وابن ماجة عن