تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وانخداعهم بالدنيا ، ومعاملتهم معاملة المنسي بتركهم في النار ، دون انتظار الخروج منها أو التوبة واسترضاء اللَّه عن الذنوب السالفة .

التفسير والبيان :

هذه الآيات تبين حكم اللَّه في خلقه يوم القيامة ، سواء أكانوا مؤمنين أم كافرين ، فقال تعالى مبينا حكم الفريق الأول :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ، ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
أي فأما المصدقون باللّه وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والذين عملوا الأعمال الصالحة وهي الخالصة الموافقة للشرع ، فيدخلهم ربهم الجنة ، وذلك أي الإدخال فيها هو الظفر بالمطلوب ، وهو الفلاح والنجاح الظاهر الواضح . وسمى الثواب رحمة ، والرحمة جنة ، لقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح : « إن اللَّه تعالى قال للجنة : أنت رحمتي ، أرحم بك من أشاء » . ثم قال تعالى مبينا حكم الفريق الثاني وموبخا إياهم :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ ، فَاسْتَكْبَرْتُمْ ، وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ
أي وأما الذين أنكروا وحدانية اللَّه والبعث ، فيقال لهم تقريعا وتوبيخا : أما قرئت عليكم آيات اللَّه تعالى ، فاستكبرتم وأبيتم الإيمان بها ، وأعرضتم عن سماعها واتباعها ، وكنتم قوما مجرمين في أفعالكم ، ترتكبون الآثام والمعاصي ، وتكذبون في قلوبكم بالمعاد والثواب والعقاب ؟ لذا أردف ذلك بقوله :
وَإِذا قِيلَ : إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ، وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها ، قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ ، إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ، وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
أي وإذا قيل لهؤلاء الكفار من طريق الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم والمؤمنين : إن وعد اللَّه بالبعث والحساب ، وبجميع