تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وكان العرب في الجاهلية يعتقدون أن الدهر هو الفاعل ، فكانوا إذا أصابهم ضر أو ضيم أو مكروه ، نسبوا ذلك إلى الدهر ، فقيل لهم : لا تسبوا الدهر ، فإن اللَّه هو الدهر ، أي إن اللَّه هو الفاعل لهذه الأمور التي تنسبونها إلى الدهر ، فيرجع السب إليه سبحانه . أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « يقول اللَّه تعالى : يؤذيني ابن آدم ، يسب الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الأمر ، أقلّب الليل والنهار » . و في رواية : « لا تسبوا الدهر ، فإن اللَّه تعالى هو الدهر » وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال : « كان أهل الجاهلية يقولون : إنما يهلكنا الليل والنهار ، فقال اللَّه في كتابه :
وَقالُوا : ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا . .
الآية . و ذكر محمد بن إسحاق عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « يقول اللَّه تعالى : استقرضت عبدي ، فلم يعطني ، وسبني عبدي ، يقول : ووا دهراه ، وأنا الدهر » . و في الموطأ عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر ، فإن اللَّه هو الدهر » . و فسر الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من الأئمة قوله صلّى اللَّه عليه وسلّم : « لا تسبوا الدهر فإن اللَّه هو الدهر » بقولهم : كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة قالوا : يا خيبة الدهر ، فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه ، وإنما فاعلها هو اللَّه تعالى ، فكأنهم إنما سبوا اللَّه عز وجل ، لأنه فاعل ذلك في الحقيقة ، فلهذا نهى عن سب الدهر بهذا الاعتبار ، لأن اللَّه تعالى هو الدهر الذي يعنونه ، ويسندون إليه تلك الأفعال « 1 » . ثم فنّد اللَّه تعالى قولهم مبينا عدم اعتماده على دليل ، فقال :
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 151