وهذا إشارة إلى الآية المتقدمة : وهو أن كونه تعالى عادلا منزها عن الجور والظلم ، يقتضي صحة البعث والقيامة .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أي أكثر الناس وهم مشركو العرب حينذاك ينكرون البعث ، من غير تأمل وتدبر وروية ، ولا يدركون الحقيقة العلمية ، ويقصرون نظرهم على المحسوسات ، دون تفكر بالغيبيات ، فاستبعدوا قيام الأجساد أحياء ، كما قال تعالى :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ، وَنَراهُ قَرِيباً
[ المعارج 70 / 6 - 7 ] . كذلك لا يعلمون دلالة حدوث الإنسان والحيوان والنبات على وجود الإله القادر الحكيم .
ثم ذكر اللَّه تعالى دليلا أعم على قدرته بعد التخصيص ، فقال :
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ
أي إن اللَّه مالك السماوات والأرض ، والحاكم فيهما والمتصرف بهما وحده في الدنيا والآخرة ، من غير مشاركة أحد من عباده ، ولا من الأصنام المعبودة .
وبعد بيان إمكان القول بالحشر والنشر ، بدأ تعالى بذكر أحوال القيامة ، وأولها
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ . .
أي ويوم تقوم القيامة يخسر المكذبون الكافرون المتعلقون بالأباطيل ، بدخول جهنم ، يظهر خسرانهم في ذلك اليوم ، لصيرورتهم إلى النار .
ثم أبان اللَّه تعالى أهوال يوم القيامة قائلا :
1 -
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً
أي وتنظر أصحاب كل ملة ودين واحد جاثين على الركب من شدة الخوف والرعب ، فالناس لشدة الأمر يجثون بين يدي اللَّه عند الحساب .
2 -
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
أي كل أمة تدعى إلى كتابها المنزل على