تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
لا يعلمون توحيد اللّه وشرائعه لعباده ، وهم كفار قريش ومن وافقهم . قال الكلبي : إن رؤساء قريش قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بمكة : ارجع إلى ملة آبائك ، وهم كانوا أفضل منك وأسنّ ، فزجره اللّه تعالى عن ذلك بقوله :
وَلا تَتَّبِعْ
الآية ، أي لو ملت إلى أديانهم الباطلة لصرت مستحقا للعذاب ، وهم لا يقدرون على دفعه عنك . وعلة النهي عن اتباع أهوائهم هي ما قال تعالى :
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
أي إن هؤلاء المشركين الجهلة لن يدفعوا عنك من اللّه شيئا أراده بك إن اتبعت أهواءهم وخالفت شريعتك .
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
أي وإن هؤلاء الكافرين ينصر بعضهم بعضا ، فالمنافقون أولياء اليهود في الدنيا ، ولكن تناصرهم لا يفيدهم شيئا في الآخرة ، ولا يزيدونهم إلا خسارا ودمارا وهلاكا ، واللّه ناصر المؤمنين الذين اتقوا الشرك والمعاصي ، فيخرجهم من الظلمات إلى النور ، أما الذين كفروا فأولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات . وهذه تفرقة واضحة بين ولاية اللّه للمتقين ، وولاية الظالمين لبعضهم . ثم بيّن اللّه تعالى فضل القرآن الدائم الخالد ، قائلا :
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ ، وَهُدىً ، وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
أي هذا القرآن المشتمل على شرائع اللّه الخالدة إلى يوم القيامة هو دلائل وبراهين للناس جميعا فيما يحتاجون إليه من أحكام الدين ، وهاد إلى الجنة من عمل به ، ورحمة من اللّه وعذابه في الدنيا والآخرة لقوم من شأنهم الإيقان وعدم الشك بصحته وتعظيم ما فيه . وإنما خص الموقنين بذلك ، لأنهم المنتفعون به .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 269 | وهبة الزحيلي