4 -
كَذلِكَ ، وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
أي هذا العطاء ، مع تزويجهم أو قرنهم بالزوجات الحسان الحور البيض الواسعات الأعين ، اللاتي
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن 55 / 56 ، 58 ] . أكثر المفسرين على أنه لا عقود زواج بالحور ، وأن المراد : قرناهم بهم .
5 -
يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ
أي يطلبون في الجنة ما شاؤوا من أنواع الثمار أو الفاكهة ، وهم آمنون من انقطاعها وامتناعها ، بل يحضر إليهم كلما أرادوا ، وآمنون من الأوجاع والأسقام ، ومن الموت والتعب والشيطان .
وهذا دليل على أنه اجتمعت لهم أنواع اللذة والشهوة المادية والمعنوية ، بهذه الأنواع الخمسة من النعيم في المسكن والملبس والمأكل والزواج والأنس والأمان ، وتلك أعلى أصناف الخيرات والراحات .
ثم بيّن اللَّه تعالى أن حياتهم دائمة ، فقال :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ، وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
أي لا يموتون في الآخرة أبدا ، ولا يذوقون طعم الموت بعدئذ ، لكن الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا قد ذاقوها وانتهى أمرها ، وحماهم اللَّه من عذاب النار ، ونجاهم منه ، وزحزحهم عن العذاب الأليم في دركات الجحيم . قال الزمخشري : هذا من باب التعليق بالمحال ، كأنه قيل : إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل ، فإنهم يذوقونها . وقيل : الاستثناء منقطع ، أي لكن الموتة الأولى قد ذاقوها .
ثبت في الصحيحين أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « يؤتى بالموت في صورة كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار ، ثم يذبح ، ثم يقال : يا أهل الجنة ، خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت » .
و
أخرج مسلم وعبد الرزاق عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي اللَّه عنهما قالا : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « يقال لأهل