تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الجنة : إن لكم أن تصحّوا فلا تسقموا أبدا ، وإن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا ، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا ، وإن لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبدا » . و أخرج أبو بكر بن أبي داود السّجستاني عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « من اتقى اللَّه دخل الجنة ينعم فيها ، ولا يبأس ، ويحيا فيها ، فلا يموت ، ولا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه » . و أخرج أبو القاسم الطبراني وأبو بكر بن مردويه عن جابر رضي اللَّه عنه قال : « سئل نبي اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : أينام أهل الجنة ؟ فقال صلّى اللَّه عليه وسلّم : النوم أخو الموت ، وأهل الجنة لا ينامون » .
فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ، ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
أي تفضل اللَّه عليهم وأعطاهم ذلك عطاء فضلا منه وإحسانا إليهم ، أو لأجل إسباغ الفضل منه ، ذلك هو الفوز الأكبر الذي لا يعلوه فوز . ثبت في الصحيح عند مسلم عن جابر عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « اعملوا وسددوا وقاربوا ، واعلموا أن أحدا لن يدخله عمله الجنة ، قالوا : ولا أنت يا رسول اللَّه ؟ فقال : ولا أنا ، إلا أن يتغمدني اللَّه برحمة منه وفضل » . وبعد أن بيّن اللَّه تعالى دلائل قدرته ، وأوضح الوعد والوعيد ، ووصف القرآن في أول السورة بكونه كتابا مبينا ( أي كثير البيان والفائدة ) ذكر تعالى في خاتمة السورة ما يؤكد ذلك ، فقال :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
أي إنما يسرنا هذا القرآن وأنزلناه سهلا واضحا بينا جليا بلسانك الذي هو أفصح اللغات وأجلاها ، والذي هو لسانهم ولغتهم ، وجعلناه ميسرا للفهم ، كي يفهمه قومك يا محمد ، فيتذكروا ويعتبروا ويعملوا بما فيه ، والمعنى : إن ذلك الكتاب المبين الكثير الفائدة إنما