وقال آخرون : إن الحور العين أفضل ،
لقوله صلّى اللَّه عليه وسلّم في دعائه فيما رواه مسلم عن عوف بن مالك : « وأبدله أهلا خيرا من أهله » .
وأما مهورهن
فروى أبو هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « مهور الحور العين قبضات التمر ، وفلق الخبز »
و
عن أبي قرصافة : سمعت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « إخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين »
و
ذكر الثعلبي عن أنس أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « كنس المساجد مهور الحور العين » .
2 - إن تلك النعم في الجنان لها صفة الدوام والاستمرار ، دون أن يطرأ عليها انقطاع ، ولا ينشأ عنها أذى أو مكروه .
3 - أهل الجنة وأهل النار في خلود دائم ، فكل منهم خالد إما في النعيم وإما في العذاب الأليم ، ولا يطرأ عليهم موت ، لكن الموتة الأولى في الدنيا قد ذاقوها .
قال المحققون : إن الجنة حقيقتها ابتهاج النفس ، وفرحها بمعرفة اللَّه وبمحبته ، فالإنسان الكامل هو في الدنيا في الجنة ، وفي الآخرة أيضا في الجنة ، فقد صح أنه لم يذق في الجنة إلا الموتة الأولى .
واكتفى اللَّه تعالى هنا ببشارة أهل الجنة بالخلود مع أن أهل النار يشاركونهم فيه ، للدلالة على أن دوام الحياة مقرون مع ما ذكر سابقا من حصول الخيرات والسعادات .
4 - أكرم اللَّه المتقين بألوان النعيم ، وحفظهم من عذاب الجحيم ، تفضلا منه عليهم ، وتلك هي السعادة ، والربح العظيم ، والنجاة العظيمة ، والفوز الأكبر الذي لا مثيل له على الإطلاق . ودل قوله :
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
على أن التفضيل أعلى درجة من الثواب المستحق ، لوصفه بأنه فضل من اللَّه ، وكونه فوزا عظيما ، أي إن المنحة الإلهية أفضل من الأجر والأجرة .