تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
3 - لا ظلم للكفار بالعذاب يوم القيامة ، ولكنهم هم الظالمون لأنفسهم بالشرك ، وإن أعظم جريمة في حق اللَّه هي الشرك به ، لذا قال سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء 4 / 48 ] . 4 - يطلب الكفار من مالك خازن جهنم أن يتخلصوا من العذاب بالموت الأبدي ، وهم بالرغم من أنهم عالمون بأنه لا خلاص لهم عن ذلك العقاب ، طلبوا ذلك إما على سبيل التمني أو على وجه الاستغاثة ، وكلا الأمرين تعبير عن الحيرة والقلق والاضطراب ونحوها مما يفعله اليائس المتخبط في أحواله كلها ، فأجيبوا بأنهم مقيمون على الدوام في نار جهنم . ويذكر المفسرون أن بين سؤالهم هذا وبين جوابهم ثمانين سنة ، أو ألف سنة ، أو مائة سنة ، أو أربعين سنة ، الأول قول عبد اللَّه بن المبارك ، والثاني قول الأعمش ، والثالث قول ابن عباس ، والرابع قول عبد اللَّه بن عمرو « 1 » . وكل ذلك يحتاج لدليل أوثق وأثبت ، ونفوض العلم فيه إلى اللَّه تعالى . 5 - إن سبب عقاب الكفار أن اللَّه تعالى جاءهم بالحق فلم يقبلوا ، وكلهم نافر من محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ومن القرآن ، شديد البغض لقبول الدين الحق ، وهو الإسلام ودين اللَّه تعالى . 6 - أحبط اللَّه كل مؤامرات الكفار على النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لأن اللَّه عاصمه من الناس ، قال مقاتل - كما تقدم - : نزلت آية
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
في تدبيرهم بالمكر بالنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في دار النّدوة ، حين استقر أمرهم على ما أشار به أبو جهل عليهم أن يبرز من كل قبيلة رجل ، ليشتركوا في قتله ، فتضعف المطالبة بدمه ، فنزلت الآية « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 16 / 117 ( 2 ) المرجع السابق : 16 / 118 .