تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أحكموا أمرا في المكر بمحمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فإنا نحكم أمرا في مجازاتهم ، وإنا محكمون لهم كيدا ، أي نبيّت لهم جزاء وعقابا شديدا ، كما قال تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
[ النمل 27 / 50 ] وقال سبحانه :
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً ، فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ
[ الطور 52 / 42 ] وكل من الكيد والمكر يراد به العقاب من اللَّه تعالى ، جزاء على تحايلهم في رد الحق بالباطل ، ورد وبال ذلك عليهم ، وإحباطه ، ولهذا قال تعالى :
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ، بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
أي بل أيظنون أننا لا نسمع سرهم وعلانيتهم ، سواء ما يضمرونه من شر وسوء وكيد ، أو ما يتناجون به فيما بينهم علانية لحبك المؤامرة ، والتخطيط لإنفاذها ؟ بلى ، نحن نسمع ذلك ونعلم به تماما ، والملائكة الحفظة أيضا يكتبون جميع ما يصدر عنهم من قول أو فعل ، صغير أو كبير :
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ، ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق 50 / 17 - 18 ] . قال يحيى بن معاذ : من ستر من الناس ذنوبه وأبداها للذي لا يخفى عليه شيء في السماوات ، فقد جعله أهون الناظرين إليه ، وهو من علامات النفاق .

فقه الحياة أو الأحكام :

أبانت الآيات ما يأتي : 1 - إن جزاء الكفار الذين لم يؤمنوا بوجود اللَّه ووحدانيته ، ولم يصدقوا بالرسل والكتب الإلهية هو نار جهنم . وقد وصفهم اللَّه تعالى بصفة المجرمين . 2 - وصف تعالى عذاب جهنم بثلاث صفات : هي أولا - الخلود وهو في رأي الرازي : عبارة عن طول المكث ، ولا يفيد الدوم ، وثانيا - عدم التخفيف من العذاب ، وثالثا - الإياس من الرحمة أو السكوت سكوت يأس .