فرعون مع موسى ، مع حالة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع كفار قريش أصحاب النفوذ والثراء .
اتفق الأنبياء كلهم على توحيد الإله ، فكذب فرعون وقومه موسى عليه السلام ، بالرغم من تدعيمه بالمعجزات وهي التسع آيات ، فكانت عاقبتهم الإغراق بسبب التكذيب ، ونجّى اللّه موسى وقومه بني إسرائيل ، وجعلت العاقبة الحميدة له . وكذلك حصل الأمر مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كذّبه قومه فأهلكهم اللّه ، ونصر رسوله والمؤمنين بدعوته .
2 - كانت حيثيات الحكم ومسوغاته على فرعون وقومه هي الضحك والسخرية والاستهزاء من معجزات موسى عليه السلام ، كالسنين ( نقص الأنفس والزروع ) ونقص الثمرات ، والطوفان والجراد والقمّل والضفادع ، وكانت هذه الآيات عذابا لهم وآيات لموسى .
وكانت المعجزات قوية التأثير ، فما من آية إلا وهي أعظم من أختها - سابقتها - ومع ذلك لم يؤمنوا بها ، فأخذهم اللّه بالعذاب على تكذيبهم بتلك الآيات .
ووصفوا موسى بأنه ساحر لما عاينوا العذاب ، تعظيما له على حسب عادتهم في احترام السحرة ، وكانوا يسمون العلماء سحرة ، ويحتمل أنهم أرادوا به الساحر على الحقيقة على الاستفهام ، فلم يلمهم على ذلك رجاء أن يؤمنوا ، وطلبوا منه كشف العذاب عنهم بما أخبرهم عن عهد اللّه إليه أنهم إن آمنوا كشف عنهم ، فقالوا : إنا لمهتدون فيما يستقبل .
فلما دعا فكشف اللّه عنهم الكرب والغم ، عادوا إلى كفرهم ، ونقضوا العهد والميثاق الذي جعلوه على أنفسهم ، فلم يؤمنوا .
3 - وبعد أن حكى اللّه معاملة فرعون مع موسى ، حكى أيضا معاملة فرعون مع ربه ، فلما رأى آيات موسى خاف ميل القوم إليه ، فجمع قومه ، فقال ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 169
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٦٩