الجبابرة أو محفوفين بالملائكة ، ونظر إلى الشكل الظاهر ، ولم يدرك الجوهر المعنوي لحقيقة الرسل .
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ ، إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
أي فاستهان بعقول قومه ورعيته ، ودعاهم إلى الضلالة ، فاستجابوا له ، وأطاعوه فيما أمرهم به ، وكذّبوا موسى ، إنهم كانوا خارجين عن طاعة اللّه تعالى .
ثم جاء دور العقاب مما فعلوا ، فقال تعالى :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ، فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
أي فلما أسخطونا وأغضبونا ، انتقمنا منهم أشد الانتقام ، فأغرقناهم جميعا في البحر ، وإنما أهلكوا بالغرق ليناسب ما تفاخروا وتباهوا به وهو قوله :
وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي
.
أخرج أحمد والطبراني والبيهقي وابن أبي حاتم عن عقبة بن عامر « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إذا رأيت اللّه تبارك وتعالى يعطي العبد ما يشاء ، وهو مقيم على معاصيه ، فإنما ذلك استدراج منه له ، ثم تلا صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
.
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ
أي فجعلنا فرعون وقومه قدوة لمن عمل بعملهم من الكفار في استحقاق العذاب ، وعبرة وعظة لمن يأتي بعدهم من الكافرين ، أو قصة عجيبة تجري مجرى الأمثال .
فقه الحياة أو الأحكام :
يؤخذ من القصة ما يأتي :
1 - إن هذه القصة تمثل صراع الجبابرة الطغاة أصحاب الثروة والمال مع أهل القيم الإنسانية والدينية الرشيدة ذوي الدخل المتوسط أو الفقراء ، تشابهت حالة