تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وضعفه هو وأتباعه عن مقاومتي ؟ ونحو الآية
فَحَشَرَ فَنادى ، فَقالَ : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ، فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى
[ النازعات 79 / 23 - 25 ] .
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ، وَلا يَكادُ يُبِينُ
أي بل أنا خير وأفضل بمالي من الملك والسلطة والسعة والجاه من هذا ، أي موسى الذي هو ضعيف حقير ممتهن في نفسه ، لا عزّ له ، ولا يكاد يبين الكلام ، لما في لسانه من العقدة . وهذا حكم عليه بما يعلم عنه في الماضي ، دون أن يدري أن اللّه الكريم أزال عقدته ، فقال تعالى :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي
إلى أن قال :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
[ طه 20 / 27 - 28 و 36 ] فقد كان أصاب لسانه في حال صغره شيء من اللكنة بسبب الجمرة التي تناولها ، فسأل اللّه عز وجل أن يحل عقدة لسانه ، ليفقهوا قوله ، فاستجاب اللّه ذلك . والتعييب بالأشياء الخلقية التي ليست من فعل العبد خسّة ونقيصة في صاحبه الذي يعيب ، فذلك لا يعاب به ولا يذم عليه . وفرعون ، وإن كان يدرك هذا ، لكنه أراد التزويج على رعيته الجهلة الأغبياء . ثم استعلى فرعون على موسى بمظاهر الترف والملوك ، ظنّا منه أن الرئاسة تلازم النبوة ، فقال تعالى :
فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
أي فهلّا حلّي بأساور الذهب إن كان عظيما ، أو هلّا ألقى عليه ربه أساور الذهب إن كان صادقا في نبوته ، وهذا يشبه قول كفار قريش عن استحقاق عظيم القريتين النبوة . أو جاء معه الملائكة متتابعين متقاربين إن كان صادقا ، يعينونه على مهمته ، ويشهدون له بالنبوة ، فأوهم قومه أن الرسل لا بد أن يكونوا على هيئة
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 167 | وهبة الزحيلي