تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
قالوا : لقد وجدنا آباءنا على طريقة ساروا عليها في عبادتهم الأصنام ، وإنا سائرون على منهجهم مهتدون بهديهم . وهذا اعتراف صريح منهم بأنه ليس لهم مستند ولا حجّة عقلية ولا نقلية على الشرك سوى تقليد الآباء والأجداد واتّباعهم في الضّلالة . وقولهم :
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ
- أي وراءهم -
مُهْتَدُونَ
مجرد دعوى منهم بلا دليل . ثم أبان اللّه تعالى تشابه الأمم في الكفر والتّقليد والمقالة ، فقال :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ ، وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
أي إن مقال هؤلاء قد سبقهم إليه أشباههم من الأمم السالفة المكذّبة للرّسل ، فمثل تلك المقالة قال المترفون المنعّمون - وهم الرؤساء والزّعماء والجبابرة - من كل أمّة لرسولهم المرسل إليهم للإنذار من عذاب اللّه : إنّا وجدنا آباءنا على ملّة ودين ، وإنّا على طريقتهم سائرون متبعون . وخصص المترفين تنبيها على أن التّنعم هو سبب المعارضة وإهمال النّظر وترك التفكّر في مضمون الرّسالة الإلهية . ونحو الآية قوله تعالى :
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا : ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ، أَ تَواصَوْا بِهِ ؟ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
[ الذّاريات 51 / 52 - 53 ] . وإنما قال أولا :
مُهْتَدُونَ
لادعاء الهداية كآبائهم ، ثم قال ثانيا :
مُقْتَدُونَ
حكاية عن قوم تابعوا آباءهم في فعلهم ، دون ادّعاء الهداية ، والمعنى تقريبا واحدا . وهذا تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتنبيه على أنّ التّقليد في الاعتقاد والعبادة ضلال قديم .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 135 | وهبة الزحيلي