والأرض هو اللّه ، ثم جعلوا له شريكا أو ولدا ، ولم يعلموا أن من قدر على خلق السماوات والأرض لا يحتاج إلى شيء يعتضد به أو يستأنس به ، لأن هذا من صفات النّقص ، كما أبان القرطبي .
ومن افتراءاتهم المذكورة في سورة أخرى : جعلهم بعض الأنعام لطواغيتهم ( الأوثان ) وبعضها للّه تعالى ، كما حكى تعالى عنهم قائلا :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً ، فَقالُوا : هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ ، وَهذا لِشُرَكائِنا ، فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ ، فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ، وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ الأنعام 6 / 136 ] .
2 - ومن افتراءاتهم أنهم جعلوا له من الأولاد الأقل والأضعف وهو البنات .
3 - وبّخهم اللّه تعالى على افتراءهم ذاكرا أنه كيف يتّخذ البنات - كما زعموا أن الملائكة بنات اللّه - واختصّهم وأخلصهم بالبنين ؟ ! 4 - لم يعقل المشركون ما افتروه على اللّه في نسبتهم البنات له ، فإنهم لا يرضونه لأنفسهم ، فإنه إذا بشّر الواحد منهم بولادة بنت له ، اسودّ وجهه غمّا وكدرا ، وأنف من نسبة البنت له ، وأضحى حزينا مكروبا ، فكيف ينسب إلى اللّه ما هو نافر منه ؟ ! ومن أجاز أن تكون الملائكة بنات اللّه ، فقد جعل الملائكة شبها للّه ، لأن الولد من جنس الوالد وشبهه ، ومن اسودّ وجهه مما ينسب إليه مما لا يرضى ، أولى من أن يسودّ وجهه بنسبة ذلك إلى من هو أجلّ منه ، فكيف إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ ! 5 - وكيف يصح أن يجعل اللّه له من لا همّ له إلا الحلي والزّينة ، وإذا خوصم لا يقدر على الدّفاع عن نفسه ؟