تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ثم ذكر تعالى جواب الرّسل لأقوامهم عن التّقليد ، قائلا :
قالَ : أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ
أي قال لهم رسولهم : أتتبعون آباءكم ، ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ؟ ! فأجابوه معلنين كفرهم صراحة ، في قوله تعالى :
قالُوا : إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
أي قالوا : لا نعمل برسالتك ، ولا سمع لك ولا طاعة ، وإنا كافرون جاحدون بما أرسلتم به ، ومستمرون ثابتون على دين الآباء والأسلاف . والمراد أنهم لو علموا وتيقّنوا صحة ما جئتهم به أيها الرّسول ، لما انقادوا لذلك ، لسوء قصدهم ، ومكابرتهم للحقّ وأهله . وقوله :
بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ
يعني بكل ما أرسل به الرّسل ، فالخطاب للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولفظه لفظ الجمع ، لأن تكذيبه تكذيب لمن سواه . وما بعد الإصرار على الكسر إلا النّقمة والإهلاك ، فقال تعالى :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ ، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
أي فانتقمنا من الأمم المكذّبة للرّسل بأنواع من العذاب ، كعذاب قوم نوح وعاد وثمود ، فانظر أيها المخاطب كيف كان مصير أمر المكذبين من تلك الأمم كيف بادوا وهلكوا ، وإن آثارهم موجودة ، وعبرة للنّاظر المعتبر . وهذا وعيد وتهديد لأهل مكة ، وسلوة للرّسول ، وإرشاد له إلى عدم الاكتراث بشأن قومه من رسالته .

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدت الآيات الكريمات إلى ما يأتي : 1 - للمشركين افتراءات كثيرة ، منها هنا : نسبة البنات إلى اللّه تعالى ، فقالوا : الملائكة بنات اللّه ، فجعلوهم جزءا له وبعضا ، كما يكون الولد بضعة من والده وجزء له . وقد عجّب اللّه المؤمنين من جهلهم ، إذ أقرّوا بأن خالق السماوات