تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وللآية شبيه تام هي قوله تعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ، ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ، يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ . . .
الآية [ النحل 16 / 58 - 59 ] . ثم أكد اللّه تعالى الإنكار ، فقال :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ ، وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
أي أو يجعل للرحمن من الولد من صفته أنه يتربى في الزينة والنعمة ، وإذا احتاج إلى مخاصمة غيره لا يقدر على الجدال وإقامة الحجة ؟ فلا بيان عنده ، ولا يأتي ببرهان يدفع ما يجادل به خصمه ، لنقصان عقله وضعف رأيه . والآية دليل على رقة المرأة وغلبة عاطفتها عليها ، وميلها إلى التزين والنعومة ، وعلى أن التحلي بالذهب والحرير مباح للنساء ، وأنه حرام على الرجال ، لأنه تعالى جعل ذلك عنوانا على الضعف والنقصان ، وإنما زينة الرجل : الصبر على طاعة اللّه ، والتزين بزينة التقوى ، كما قال الرازي . ومن مفتريات المشركين عدا ما ذكر من نسبة الإناث إلى اللّه : زعمهم أن الملائكة إناث ، كما قال تعالى :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
أي حكموا بأن الملائكة إناث ، وهذا مترتب على قولهم السابق : الملائكة بنات اللّه . فأنكر اللّه عليهم ورد مقالهم بقوله :
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
؟
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ، وَيُسْئَلُونَ
أي هل حضروا وشاهدوا خلق اللّه إياهم حتى يشهدوا بأنهم إناث ، كما قال تعالى :
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً ، وَهُمْ شاهِدُونَ
؟ [ الصافات 37 / 150 ] ستكتب شهادتهم بذلك في ديوان أعمالهم ، لنجازيهم على ذلك ، ويسألون عنها يوم القيامة ، فهي شهادة