تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
والآية دليل على أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن قبل النّبوة متعبّدا بشرع ما . وذهبت المعتزلة إلى أنه لا بدّ أن يكون على دين ، ولكن عين الدّين غير معلومة عندنا . وهذا وإن كان جائزا عقلا ، لكن ليس عليه دليل قاطع . قال القرطبي : والذي يقطع به أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن منسوبا إلى واحد من الأنبياء نسبة تقتضي أن يكون واحدا من أمته ، ومخاطبا بكلّ شريعته ، بل شريعته مستقبلة بنفسها ، مفتتحة من عند اللّه الحاكم جلّ وعزّ . وأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان مؤمنا باللّه عزّ وجلّ ، ولا سجد لصنم ، ولا أشرك باللّه ، ولا زنى ، ولا شرب الخمر ، ولا شهد السامر « 1 » ، ولا حضر حلف المطيّبين « 2 » ، بل نزهه اللّه وصانه عن ذلك « 3 » . و لكنه صلّى اللّه عليه وسلّم حضر حلف الفضول ، فقال : « شهدت في دار عبد اللّه بن جدعان حلفا لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت » . 7 - لم يكن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل البعثة عالما بالقرآن ، فهو أميّ لا يقرأ ولا يكتب ، ولا بالإيمان ، أي شرائع الإيمان ومعالمه ، لا أصل الإيمان فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان مؤمنا باللّه عزّ وجلّ من حين نشأ إلى حين بلوغه ، كما تقدّم . 8 - إن القرآن العظيم الذي أوحى اللّه به إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو نور وهداية ، يدعو ويرشد إلى دين قويم لا اعوجاج فيه ، وهو دين الإسلام . والمقصود بالهداية : الدعوة إلى الدّين الحقّ وإيضاح الأدلّة .
هامش
( 1 ) السامر : الموضع الذي يجتمعون فيه للسّمر . ( 2 ) حلف المطيبين : حدث حينما اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية ، وجعلوا طيبا في جفنة وغمسوا أيديهم فيه ، وتحالفوا على التّناصر والأخذ من المظلوم للظالم ، فسمّوا المطيبين . ( 3 ) تفسير القرطبي : 16 / 59 .