تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فيجيبون بقولهم :
قالُوا : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ، فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا ، فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
أي قال الكفار المعذبون : ربنا أمتنا مرتين ، حين كنا نطفا في أصلاب الآباء قبل الحياة الظاهرة ، وحين أصبحنا أمواتا بعد حياتنا الدنيوية ، وأحييتنا مرتين أيضا : الأولى في الدنيا ، والثانية عند البعث ، كما قال تعالى في آية أخرى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ، وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
[ البقرة 2 / 28 ] . فاعترفنا بذنوبنا التي ارتكبناها في الدنيا ، من تكذيب الرسل ، والإشراك باللّه وترك توحيده ، وإنكار البعث ، ولكنه اعتراف وندم في وقت لا ينفعهم فيه الندم ، فهل لنا طريق إلى الخروج من النار والرجوع إلى الدنيا ، لنعمل غير الذي كنا نعمل ؟ كما قال تعالى في آية أخرى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا ، فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً ، إِنَّا مُوقِنُونَ
[ السجدة 32 / 12 ] وقال سبحانه :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ، فَقالُوا : يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ، وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأنعام 6 / 27 ] وقال عز وجل :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها ، فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ، قالَ : اخْسَؤُا فِيها ، وَلا تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون 23 / 108 ] . فأجيبوا بالرفض مع بيان السبب ، فقال تعالى :
ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ، وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ، فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
أي أنتم هكذا على وضعكم ، وإن رددتم إلى الدار الدنيا :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
[ الأنعام 6 / 28 ] فلا رجعة لكم ، وتظلمون في العذاب ، بسبب أنكم كنتم إذا دعي اللّه وحده دون غيره في الدنيا ، كفرتم به وتركتم توحيده باستمرار ، وإن يشرك به غيره من الأصنام أو غيرها ، تؤمنوا بالإشراك به وتجيبوا
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 89 | وهبة الزحيلي